تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

41

مباحث الأصول ( القسم الأول )

--> هذا الأمر مع كلّيّ الأمر الذي وصف بأ نّه ظاهر في الوجوب ، وهذا معنى ما قلناه من أنّه رجع إذن الفرق بين القواعد الاصوليّة ومسائل علم الرجال إلى الفرق في الصياغة ، فلو صغنا المسألة بصياغة « زرارة ثقة » لم تدخل في علم الأصول ، ولو صغناها بصياغة « خبر زرارة خبر ثقة » دخلت في علم الأصول . وقد يقال : إنّ نكتة دخول مسألة من المسائل في علم من العلوم يجب أن تكون ثابتة في كلّ مسائل ذاك العلم ، وإلّا لجاز إدخال كلّ مسألة في ذاك العلم ، ولكن لا يجب عدم انطباقها على مسائل علم آخر ؛ وذلك لأنّه قد تكون مسائل العلم الآخر رغم اشتمالها على نفس النكتة أفردت بعلم آخر على أساس جامع آخر مهمّ وواسع المصاديق غير موجود في باقي مسائل العلم الأوّل ، فاقتضت المناسبة الذوقيّة جمع تلك المصاديق تحت ذاك الجامع الآخر ، وأفرادها عن باقي مسائل العلم الأوّل ، وإخراجها عن ذاك العلم ، والمسائل الرجاليّة بالقياس إلى المسائل الاصوليّة من هذا القبيل ، فهي يجمعها البحث عن أحوال الرجال ، وهو بحث واسع الانطباق على المسائل الكثيرة متميّز عن باقي مسائل علم الأصول ممّا أوجب اقتضاء المناسبة أفرادها في تصنيف العلوم ، فلا محيص عن أن يضاف إلى تعريف ذاك العلم قيد الخروج عن القاسم المشترك الموجود في العلم الآخر . هذا ، ولُاستاذنا الشهيد قدس سره بيان آخر لإخراج مسائل علم الرجال غير ما ذكره هنا ، وهو ما تعرّض له في أوّل بحث خبر الواحد ، ونحن قد حذفناه في تقريرنا المطبوع من هناك ونذكره هنا ، وهو : أنّ علم الأصول وإن كان علماً بالقواعد الفارغة عن الموادّ الفقهيّة ، والتي هي موجّهة عامّة صوريّة بحت لعمليّة الاستنباط ، ومسائل علم الرجال تحمل هذه الصفة ، ولكنّها مع ذلك خارجة عن علم الأصول ، فإنّ ما يبحث عنه فيه إنّما هي الموجّهات الصوريّة التي ترجع إلى الشارع ، أي : تكون شأناً من شؤون الشارع : إمّا بأن يكون حكماً مجعولًا للشارع كالحكم بحجّيّة خبر الواحد ؛ إذ هو حكم مجعول له تأسيساً أو إمضاءً ، -